من هم اصحاب الهمم

من هم اصحاب الهمم هذا السؤال الذي تردد كثيراً في فترة زمنية قصيرة وذلك لعمق مضمونه، هذا المصطلح الذي يطلق على مجموعة من الأشخاص تشجيعاً لهم وتعبيراً عن صلابتهم في مواجهة الحياة والاستمرار فيها رغم كل الظروف.

من هم ذوي الاحتياجات الخاصة

إن مصطلح ذوي الاحتياجات الخاصة بالأشخاص الذين يعانون من مشاكل في بعض الوظائف الذهنية والعضوية في أجسامهم، فالبعض يعاني من الصعوبة في الحركة بسبب شلل بعض الأطراف والذي يعود غالباً إلى عوامل وراثية أو بعض الحوادث، ومن ناحية أخرى قد يعاني الأشخاص من بعض المشاكل العقلية كالضمور في بعض خلايا الدماغ التي تسبب خلل في الوظائف الدماغية وتنتج عنها حركات غير متزنة، كما أنها تشكل خطراً من حيث أنها تقلل نسبة نمو الجسم بشكل جيد، ونتيجة هذا التعطيل في وظائف العقل والجسم سيصطدم الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة

بالحواجز التي من شأنها منعهم من المشاركة بالحياة الفعلية والطبيعية داخل المجتمع، وعادة ما تبدأ بالظهور في مرحلة  الطفولة المبكرة بوادر هذا الخلل في الوظائف المختلفة للجسم البشري وهي نتيجة الضعف الجهاز العضلي له والتي تبدأ من سن الثلاث سنوات فلا تمكنه من الحركة والسير كباقي أقرانه ممن هم في عمره.

 ويختلف مصطلح ذوي الاحتياجات الخاصة عن الإعاقة، فالإعاقة هي عدم قدرة الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة على الحركة والقيام بتلبية احتياجاتهم إلا بمساعدة أشخاص آخرين كالأشخاص الكفيفين الذين بحاجة من يمسك يدهم أثناء المشي، كما أنه لا يستطيع الرؤية فهو بحاجة الأشخاص وتأمين المرافق التي تساعده على تخطي الإعاقة، والتي إن وجدت صار الأمر هينا ليتلقى أي كفيف تعليمه بكل سهولة.

من هم اصحاب الهمم

 أن أصحاب الهمم مصطلح يطلق على ذوي الاحتياجات الخاصة، وهو مصطلح إنساني بكل معنى الكلمة لوصف قوة هؤلاء الأفراد في تصديهم للعقوبات التي تواجههم في الحياة وتحول دون مشاركتهم الفعالة في المجتمع، وجاء هذا المصطلح ضمن استراتيجيات الخطة الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة في تفعيل دور هؤولاء الأفراد في المجتمع ومنحهم الدعم المعنوي للمضي قدماً في الحياة، والذي أطلقه نائب وحاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على هؤلاء الأفراد في المجتمع  كجزء من التغيير الهادف لجعل الدولة أكثر شمولاً لكافة أفرادها وتفعيل دورهم في بناء الدولة والمجتمع وتحقيق المساواة في كافة الواجبات والحقوق لكل فرد ومنع التمييز بين الأشخاص العاديين وذوي الاحتياجات.

حماية حقوق اصحاب الهمم

من واجبات كل دولة في  العالم تعريف كل فرد من أفرادها بحقوقهم في الدولة والمجتمع وصيانتها، إضافة إلى تعريفهم بواجباتهم تجاه الدولة والمجتمع والعمل على تعزيز جهودهم في إطار هذه الحقوق والواجبات للنهوض بالدولة، وأسوة بباقي الدول تسعى دولة الإمارات العربية المتحدة لهذه الخطوة عن طريق وضع الخطط والبرامج، ومن ضمن هذه الخطط هو منح أصحاب الهمم حقوقهم في الدولة والمجتمع إضافة إلى تضمين واجباتنا اتجاههم، ولضمان ذلك أصدرت الدولة بعض القرارات واتخذت بعض السياسات التي تضمن حقوقهم.

حق المساواة لأصحاب الهمم

كباقي الدول حول العالم تضمن دولة الإمارات حق المساواة لأصحاب الهمم  من خلال القرارات والتشريعات التي تضمن ذلك، فقد جاء في قرار  القانون الاتحادي رقم 29 لسنة 2006 أن الدولة يجب أن تضمن حقوق أصحاب الهمم وتفل لهم العيش بكرامة في ظل جو تسوده المساواة بين جميع أفراد المجتمع، فالوضع الصحي لأصحاب الهمم ليس سببا كافياً ليتم حرمانهم من حقوقهم الطبيعية والمشروعة أو تمييز بينهم وبين باقي الأفراد في المجتمع، مع ضمان تقديم كافة الخدمات المجتمعية لهم من صحة وتعليم وثقافة وترفيه وغيرها.

حق توظيف أصحاب الهمم

إن معرفة من هم اصحاب الهمم تكفي لتخبرنا عن قوتهم فمن استطاع على تحدى الصعاب قادر على صنع المعجزات، وهذا ما قامت به دولة الإمارات العربية المتحدة عندما شرعت القوانين لضمان حقهم في العمل، والذي أكده القرار رقم 43 لسنة 2018 الصادر عن الدولة بشأن دعمهم، والذي طالب الجهات الحكومية والخاصة على حدٍ سواء بتأمين فرص العمل لأصحاب الهمم وتوفير الظروف الصحية لهم داخل المرافق التي يعملون بها وعدم إحالتهم إلى التقاعد بسبب وضعهم الصحي حتى بلوغ سن التقاعد المتعارف عليه إضافة إلى منحهم بعض الامتيازات والإعفاءات.

حماية حقوق عائلات أصحاب الهمم 

 حيث أنه أطلقت حكومة الإمارات العربية المتحدة عدة سياسات وطنية تهدف إلى تمكين أصحاب الهمم في الدولة لخلق مجتمع شامل يضمن الحقوق لهم ولأسرهم، ودعمت هذه السياسية بتقديم الخدمات والتسهيلات التي من شأنها أن تلبي كافة احتياجاتهم، كما أنها قدمت برنامحاً خاصاً تقدم من خلاله المساعدات الشهرية لهم ولأفراد أسرهم.

حماية حق التواصل والتعلم لأصحاب الهمم

فبعض الأشخاص من أصحاب الهمم يعانون من مشاكل في النطق والسمع ويصعب عليهم التواصل أو التعلم، ولتخطي هذه المشكلة أصدرت دولة الإمارات العربية المتحدة مبادرة فريدة من نوعها لمساعدة أصحاب الهمم في التواصل مع المجتمع، والتي تمثلت بإطلاق أول قاموس مختص بلغة الإشارة الإماراتية بهدف توحيدها في جميع أنحاء الدولة، وهذا الخطوة الهدف منها تعزيز التماسك بين شرائح المجتمع والدمج بينها.

 حماية أصحاب الهمم من الإهمال 

ومن ضمن حماية حقوق أصحاب الهمم هو حمايتهم من النسيان والإهمال وهذا ما تضمنه سياسة حماية أصحاب الهمم في الإمارات، والتي تتضمن حمايتهم من سوء المعاملة بكافة أشكالها وضمان حق عدم الإهمال لهم من حيث الرعاية الصحية والنفسية، إضافة إلى تفعيل الآليات التي تضمن اندماجهم في المجتمع ومنع استغلالهم من قبل بعض أصحاب النفوس الدنيئة بغية جني الأموال التي قد يستحصلونها بحجة رعايتهم ثم يقومون بسرقتها.

شخصيات من اصحاب الهمم

يرتبط اسم أصحاب الهمم بالصلابة والقوة في تفتيت حواجز الحياة وعدم استسلامهم لليأس وتحويل يأسهم إلى أمل، وفيما يلي سنذكر أمثلة عن تلك الشخصيات التي تحدت الصعاب وتغلبت عليها وأثبتت وجودها في الحياة والمجتمع رافضتاً كل القيود التي فرضتها عليهم حاجاتهم الخاصة، وهذه الأمثلة ستعزز الثقة لدى الآخرين وتعلمهم مفهوم واسع يمنح الأمل وهو الإرادة.[4]

عبد السلام

قصة عبد السلام تبرهن لنا مدى العزم والإصرار التي تكونت في شخصيته طيلة حياته، فقد شاء الله أن يولد عبد السلام وشقيقه الأكبر أصمين لا يستطيعان السمع، وعندما أصبح في سن الدراسة التحق بمدرسة الأمل للصم في طفولته في إمارة الشارقة، وعندما شب حصل على منحة دراسية من الدولة للالتحاق في جامعتها، وبعد أن تخرج بشهادات عالية وتفوق تطوع في مؤسسة خدمات التطوير التربوي والبحث والتوعية من أجل الإدماج، ولم يكتفي بذلك بل راح ينخرط في المجتمع بشكل أكبر وطور من مهاراته فقد كان شغوفاً بالتمثيل، حتى صار يعمل مع Mime Sharjah فتولى الكثير من الأدوار إضافة إلى مشاركته في الإخراج في بعض الإنتاجات في كافة أرجاء الدولة، وحالياً عبد السلام الذي يبلغ من العمر 28 عاماً يدير حسابه التعليمي على Instagram والذي ينشر فيه مقاطع فيديو تهدف إلى مساعدة الناس في كافة أرجاء الدولة على تعلم لغة الإشارة الإماراتية.

عمار الحطالي

لقد عانى عمار الطحالي لسنوات طوال من الضمور العضلي الذي من الحركة بحرية، ولكن هذا لم يجعل منه يائساً بل خلق من وضعه الصحي فسحة أمل أضاءت حياته، واستعاض عن قلة حركته بجودة بصره فنادراً ما تراه دون كاميرته الخاصة، لقد اهتم عمار الحطالي منذ زمن في رؤية المناظر الطبيعية واعتاد النظر إلى وجوه الناس الذين صادفهم أثناء أسفاره إلى لندن وغيرها من دول أوروبا،   وهو في سن الرشد ابدى عمار رغبته في تحقيق حلمه بأن يكون مصوراً فوتوغرافياً فراح يشاهد مقاطع تعليم التصوير على YouTube ليثقف نفسه بنفسه بعد أن ابتاع أول كاميرا احترافية له، وعمار الآن يعيش مع عائلته في أبو ظبي ومتطوعاً مع مؤسسة سدرة.