قصة مقتل الحسين عند أهل السنة

قصة مقتل الحسين عند أهل السنة، تلك القصة التي كانت سببًا في اختلاف الأمة الإسلامية ما بين مؤيد ومعارض لبعض الأفعال التي حدثت في تلك الفترة الزمنية.

قصة مقتل الحسين عند أهل السنة

لمّا تولى معاوية بن أبي سفيان أسند الخلافة إلى ابنه يزيد ناقضًا في ذلك اتفاقيته مع الحسن بن علي بن أبي طالب بألا يُسند الخلافة من بعده لأحد ولمعاوية أسبابه في ذلك، فلمّا كان الأمر ليزيد ثار لذلك الحسين بن علي بن أبي طالب مطالبًا بأن يعود الحكم لآل البيت هم أحق في الخلافة معترضًا في ذلك على ما أُخذ ليزيد، وقد دعت شيعة العراق الذين في الكوفة الحسين للذهاب من مكة إلى الكوفة وقالوا بأنّهم سينصرونه، غير أنّ أكثر النّاس قد نصحوا الحسين بالتراجع فأهل الكوفة ألسنتهم معه وسيوفهم عليه.

وكان المجبر للحملة ضد الحسين عبيد الله بن زياد والي الكوفة، فأنزل الحسين في مكان لا ماء فيه، حتى يسهل عليه حصره وحبسه، وقد استعان عبيد الله بن زياد بجيش نشأ في بطش السلطة وجبروتها بعيدًا عن القرآن والسنة النبوية، فأراد الحسين أن يصل إلى يزيد في الشام فمنعوه من ذلك، وترأس الجيش عليه عمر بن سعد بن أبي وقاص بسبب تهديد عبيد الله بن زياد بأن يسحب منه الولاية فقبل صاغرًا، وكان مقتل الحسين في العاشر من محرم بإشراف عبيد الله بن زياد الذي كان يتعامل مع الأمر على أنّه الخليفة الثاني للدولة الأموية.

ماذا حدث بعد مقتل الحسين

بعد أن قُتل الحسين بن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أرسل عمر بن سعيد رأسه إلى عبيد الله بن زياد مَن ترأس أمر قتاله وقتله، وقد تُركت جثته في العراء، وداست الخيول عليه حتى كُسرت عظامه، وجُرد عن ثيابه وهذا من شدة التعتيم القرآني على الجيش في تلك الآونة، فلم يراعوا حرمة الشهر ولا حرمة حفيد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان هذا العنف جديدًا على التاريخ الإسلامي، إذ لم يؤت بمثله، ولكنّه كان الجيل الجديد.

ثم بعث بعد ذلك برأس الحسين بن علي بن أبي طالب إلى يزيد بن معاوية حيث تضاربت الروايات التاريخية في رد فعل يزيد بن معاوية بن أبي سفيان على ما حدث، وعلى الرغم من ذلك فقد ذكرت المصادر أنّ يزيد بن معاوية تألم لمّا رأى رأس الحسين، وبكى لذلك ولعن عبيد الله بن زياد الذي تسبب بقتله، وذلك كان بمثابة تنصل يزيد بن معاوية من مقتل الحسين لهول ما رآه، وهذا لا ينفي أنّ نساء آل البيت قد سيقت إلى الشام مثل السبايا حتى أنّ أحد حاشية يزيد تجرأ، وطلب فاطمة بنت علي جاري له من السبي لتهب زينب، وتدافع عنها ويجري بينها وبين يزيد ما يجري من الكلام.

كيف مات الحسين عند أهل السنة؟

لمّا سار الحسين بن علي بن أبي طالب -رضي الله عنهما- إلى الكوفة غدَرَ به أهلها الذين كتبوا له ومنّوه بأنّهم سيكونون جنده، ولكنّه لمّا وصلَ وجدهم قد انحازوا لصفّ الأمويين، فطلب إليهم أن يعطوه إحدى ثلاث: إمّا أن يعود إلى مكّة، وإمّا أن يلحق بيزيد بن معاوية في الشام، وإما أن يتركوه يلتحق بثغر من ثغور الجهاد، فأبَوا عليه إلّا أن يقاتلوه أو يقودوه أسيرًا، فأبى ذلك فقاتلوه فقتل يومها مع جمع من أهل بيته الطيبين الطاهرين رضي الله عنهم.

من هو الذي امر بقتل الحسين؟

إنّ الثابت أنّ أمر مقتل الحسين كان من عبيد الله بن زياد والي الكوفة، وكان ذلك بتحريض من شمر بن ذي الجوشن عليه، وعلى عُبيد الله من الله ما يستحقان، وكان قائد الجيش حينها عمر بن الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص، ولكنه كان تبعًا لابن زياد، فقاد الجيش ضد الحسين الشهيد وهو الذي أمر بقتاله في المعركة كما ذكر بعض العلماء، ولم يكن الأمر من يزيد، بل إنّ يزيدًا قد كلّف عبيد الله بن زياد بذلك تملّصًا من المسؤولية، والله أعلم.

قصة مقتل الحسين عند أهل السنة PDF

إنّ قصة مقتل الإمام الحسين -رضي الله عنه- عند أهل السنة مما ألَّفَ فيه كثير من الباحثين، فهي قصة تحتاج إلى مقابلة الروايات وترجيح بعضها على بعض وفقًا للمناهج التاريخية الصارمة لكي يخرج عنها ما كان موضوعًا ومدسوسًا، ويبقى فقط ما حدث حقيقة، ومن أفضل الكتب في تلك المسألة كتاب “الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية” ويمكن تحميله “من هنا“.