قصة عن حياء عثمان بن عفان

قصة عن حياء عثمان بن عفان أحد العشرة المبشرين بالجنة، صاحب لقب ذي النورين؛ الذي أكرمه الله بالزواج من بنات رسول الله -عليه الصلاة والسلام- له العديد من المواقف والمعارك.

نبذة عن عثمان بن عفان

 كان الخليفة عثمان بن عفان ممن دخل في الإسلام مبكرًا، فهو الخليفة الثالث من الخلفاء الراشدين، ومن العشرة المبشرين بالجنة، وكُني بذي النورين؛ لأنه تزوج اثنتين من بنات رسول الله -عليه الصلاة والسلام-: السيدة رقية ثم بعد وفاتها، تزوج من السيدة أم كلثوم، وأبوه هو عفان بن أبي العاص وأمه الصحابية أروى بنت كريز، ولد في مكة وهو من نسب قريش، وقد أسلم عثمان في أول الإسلام، وكان ذلك قبل دخول الرسول إلى دار الأرقم، وكان قد تجاوز الثلاثين من عمره، حيث دعاه أبو بكر الصديق إلى الإسلام فأسلم، وقد كان عثمان أول مهاجر إلى أرض الحبشة، ثم هاجر الهجرة الثانية إلى المدينة المنورة.

ومن الجدير بالذكر أن عثمان بن عفان صاحب لقب ذي النورين؛ قد تزوج من السيدة رقية بنت رسول الله، والتي هاجرت معه إلى الحبشة والمدينة المنورة؛ وكان يقال‏:‏ أحسن زوجين رآهما إنسان رقية وعثمان، ثم عندما مرضت السيدة رقية توفيت أثناء غزوة بدر؛ عندها حزن عثمان حزنًا شديدًا؛ فما كان من رسول الله إلا أن يزوجه من أختها أم كلثوم، وكان رسول الله يثق بعثمان ويحبه ويكرمه من شدة حيائه وحُسن أخلاقه، وعلى ما بذله من المال والجهد لنصرة الإسلام المسلمين، وقد بشّره رسول الله بالجنة كأبي بكر وعمر وعلي، واستخلفه رسول الله -صلى الله عليه الصلاة والسلام- على المدينة في غزوته إلى ذات الرقاع وإلى غطفان، وكان عثمان محبوبًا من قريش، حيث كان حليمًا، ومُحسنًا، وكانت العلاقة بينه وبين الصحابة الكرام في أفضل حال، وكان رضي الله عنه حافظًا للقرآن الكريم.

قصة عن حياء عثمان بن عفان

تعددت القصص التي تحدثت عن حياء عثمان بن عفان -رضي الله عنه- والذي قال عن نفسه موضحًا حياءه:

ما تغنيت ولا تمنيت ولا مسست ذكري بيميني منذ بايعت بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا شربت خمرًا في جاهلية، ولا إسلام، ولا زنيت في جاهلية، ولا إسلام.

والقصة الآتية تُبين حياء عثمان بن عفان والتي ذكرت في العديد من كتب الأحاديث:

حيث قالت عائشة رضي الله عنها: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعًا في بيته كاشفًا عن ساقيه، فأستأذن أبو بكر فأذن له، فدخل وهو على تلك الحال فتحدث، ثم استأذن عمر، فأذن له وهو كذلك فتحدث، ثم استأذن عثمان، فجلس النبي صلى الله عليه وسلم وسوى ثيابه، قالت عائشة: يا رسول الله، دخل أبو بكر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَلاَ أَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلاَئِكَةُ”، ومن حيائه -رضي الله عنه- أيضًا ما روته نباتة وهي جارية لامرأته تقول: “كان عثمان إذا اغتسل جئته بثيابه، فيقول لي: لا تنظري إليَّ، فإنه لا يحل لك”.

خلافة عثمان رضي الله عنه

لقد تولى الخلافة عثمان بن عثمان وكان 68 عامًا، حيث تولى خلافته بعد مقتل الفاروق عمر بن الخطاب، وسُميت قصة خلافته بقصة الشورى: وجاءت عندما طُعن عمر بن الخطاب، وأرادوا اختيار خليفة جديد؛ دعا حينها الفاروق الصحابة وهم: علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله ليختاروا من بينهم خليفة، حيث ذهب المدعوون إلى لقاء عمر بن الخطاب إلا طلحة بن عبيد الله فقد كان في يومها على سفر وأوصاهم باختيار خليفة من بينهم؛ وعندها قرر الصحابة وتشاوروا فيما بينهم، وأجمعوا على اختيار عثمان بن عفان؛ ثم بايعوا المسلمون الخليفة في المسجد بيعة عامة وكان ذلك في سنة 23 هجري، وأصبح حينئذِِ ثالث الخلفاء الراشدين.

مواقف من حياة الإمام عثمان بن عفان

لقد كان لعثمان بن عفان العديد من المواقف مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومع الإسلام والمسلمين، ومنها ما سنذكره في الأحاديث الآتية:

  • قال النبي – صلى الله عليه وسلم: “مَن يحفِر بئر رومة فله الجنة”،فحفرها عثمان.
  • قال: “مَن جهَّز جيشَ العسرة فله الجنة” فجهزه عثمان.
  • عن ابن عمر – رضي الله عنهما – قال: “كنا في زمن النبي – صلى الله عليه وسلم – لا نَعدِل بأبي بكر أحدًا، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم – لا نُفاضِل بينهم”.
  • صعد النبي – صلى الله عليه وسلم – أُحدًا ومعه أبو بكر، وعمر، وعثمان، فرجف، فقال – صلى الله عليه وسلم -: “اسكن أحد أظنه ضربه برجله فليس عليك إلا نبي، وصديق، وشهيدان”.
  • عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: “كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مضطجعًا في بيتي، كاشفًا عن فخِذَيه، أو ساقَيه، فاستأذن أبو بكر فأذِن له، وهو على تلك الحال، فتحدث، ثم استأذن عمر، فأذِن له، وهو كذلك، فتحدث، ثم استأذن عثمان، فجلس رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وسوَّى ثيابه – قال محمد: ولا أقول ذلك في يوم واحد – فدخل فتحدَّث، فلما خرج قالت عائشة: دخل أبو بكر فلم تهتش له ولم تُباله، ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم تُباله، ثم دخل عثمان فجلست وسوَّيتَ ثيابك فقال: “ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة”.
  • موقف جمع القرآن: وكان ذلك فيما جاء في حديث  أنس بن مالك حيث قال: “أرسل عثمان إلى حفصة: أرسلي إلينا بالصحف، ننسخها في المصاحف ثم نردّها إليك، فأرسلت بها حفصةُ إلى عثمان، فأمر زيد بن ثابت، وعبدالله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبدالرحمن بن الحارث بن هشام، فنسخوها في المصاحف، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم ففعلوا، حتى إذا نسخوا الصحفَ في المصاحف، ردَّ عثمان الصحف إلى حفصة، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يُحرَف”.

مقتل عثمان بن عفان

إنَّ مقتل سيدنا عثمان بن عفان كان في وقت صلاة الفجر، حيث صلى صلاة الصبح ذات يوم وعندما انتهى من الصلاة أقبل على الناس فقال عثمان:

إني رأيتُ أبا بكر وعمر أتياني الليلة فقالا لي: صم يا عثمان فإنك تفطر عندنا، وإني أُشهِدكم أني وقد أصبحت صائمًا، وإني أعزم على من كان يؤمن بالله واليوم الآخر أن يخرج من الدار سالمًا مسلومًا منه، ثم دعا بالمصحف فأكبَّ عليه – رضي الله عنه – ما طوى المصحف، وقتلوه وهو يقرؤه.